ابن عربي

190

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : ما دامت عقول الأمزجة « 1 » باقية فالتكليف قائم ، فإذا غلبت العقول الإلهية ارتفع « فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك » . وقال : اللّه ، اللّه . التسليم لأهل هذه الطريقة ، المنتسبين إلى اللّه تعالى فيما يظهر عليهم من المنكرات بالنظر إليك ، فإن في ذلك نجاتك ، لأن الذي انتسبوا إليه قادر على قلب الأعيان ، والأخذ بالأبصار عما هو المشهود عليه ، أين درجة من جبريل فانظر . وإن ذلك ليبلوك أتؤمن أم تكفر ، والعاقل كأنه لم ير ، باق على الأصل ، فانظر في العوم من حيث هو لا من حيث هم تسلم « 2 » . وقال : واجب على كل من طلب الحق تعالى أن يلزم الحق . وقال : خلق اللّه عزّ وجلّ الخلق لينظروا إلى قبائح الدنيا ، ومحاسن الخلق ، فيؤديهم إلى الزهد في الدنيا ، وحسن الظن بالناس فعكس الناس القضية ، نظروا إلى محاسن الدنيا ، ورغبوا فيها ، وإلى قبائح الناس فاغتابوهم ومقتوهم . ومن حصل له ذلك التنزيه من جانب الحق يجد له حلاوة ما رآها قط ، وتورث عنده سكرا . وهذا المقام لما ذقته بدمشق أشهد لقد بقيت في لذاته كالسكر أياما كثيرة . وقال : إن اللّه طلب المؤمنين ليؤمنوا باللّه ورسوله والكتاب الذي أنزل من على رسوله والكتاب الذي أنزل قبل ، فماذا كان الإيمان الذي كانوا عليه حين خاطبهم بأن يؤمنوا « 3 » ؟ .

--> ( 1 ) في ه : عقول المزاج . ( 2 ) لا أدل على ذلك من الكتاب من قصة الخضر وموسى وليس القول بأن اللّه قادر على قلب الأعيان يعني أن ذلك ما يحدث فعلا ، بل المراد إنه لو لم تكن حكمة عليا من ظهور ما ينكره الناس على العارف لأخذ بالأبصار وقلب العين حين حدوثه ، حتى لا يتعرضوا للقال ، ويلاحظ أن الشيخ الأكبر عبر بالمنكرات بدلا من المحرمات ، دلالة على أن ما يظهر إنما هو مما ينكره الناس عرفا ، لا مما تنكره الشريعة . ( 3 ) طالب اللّه تعالى الخلق أن يؤمنوا مرتين : أولاهما : حين أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . والثانية : عن طريق الوحي إلى الرسل . وكان الخلق حينما خاطبهم اللّه بأن يؤمنوا على حال من الإيمان بالربوبية التي هي تنزل قريب -